صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
196
شرح أصول الكافي
الحديث الثالث وهو الحادي والثمانون والمائتان « محمد بن الحسن عن سهل بن زياد عن محمد بن إسماعيل بن بزيع عن محمد بن زيد » الرزامي خادم الرضا عليه السلام روى عنه محمد بن حسان الرازي . « قال : جئت إلى الرضا عليه السلام اسأله عن التوحيد ، فاملي على : الحمد للّه فاطر الأشياء إنشاء ومبتدعها ابتداء بقدرته وحكمته لا من شيء فيبطل الاختراع ، ولا لعلة فلا يصح الابتداء ، خلق ما شاء كيف شاء متوحدا بذلك لاظهار حكمته وحقيقة ربوبيّته ، لا يضبطه العقول ولا تبلغه الأوهام ولا تدركه الابصار ولا يحيط به مقدار ، عجزت دونه العبارة وكلت دونه الابصار وضل فيه تصاريف الصفات ، احتجب بغير حجاب محجوب واستتر بغير ستر مستور ، عرف بغير رؤية ووصف بغير صورة ونعّت بغير جسم . لا إله الا اللّه الكبير المتعال » . الشرح فاملى على ، اي أنشأ ، يقال : أمليت الكتاب املاء وامللت ؛ فاطر الأشياء اى مخترعها ومبتدعها اي موجدها من غير مثال ؛ وكلت اي وهنت وضعفت ، ورجل كليل اللسان وكليل الطرف ، والكليل ضد الحديد ، ضلّ فيه تصاريف الصفات اي لم يهتد إليه وصف الواصفين بانحاء تصاريفهم الصفات ؛ والرّويّة الفكر وهو انتقال الذهن في تصوراته . أقول : انه عليه السلام قدم في جواب السائل عن التوحيد حمد اللّه باعتبار صفاته في الإلهية والخالقية ليدل على سلب التجسيم والتشبيه عنه احكم دلالة وأوثقها وذلك من وجوه : الأول انه فاطر الأشياء ومبتدع الذوات من نفس ذاته لا بزيادة ملكة أو صنعة ، كما يكتب الانسان أو يبني بيتا بملكة الكتابة وصنعته البناء ولا بعادة أو إرادة زائدة أو صلوح وقت أو شركة أحد ، بل كونه هو وكونه إلها فاطرا شيء واحد بلا اختلاف ذات أو اختلاف جهة واعتبار . والثاني ان ليس ايجاده للأشياء متوقفا على وجود أصل يصنع فيه ومادة يفعل منها ، فلم يكن عند ذلك مخترعا مبتدعا ، بل هو يشيء الأشياء لا من شيء ، إذ المادة وما يتعلق